الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حكم الشكّ في تحقّق الرضاع ( مسألة 5 ) : لو شكّ في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمّية أو الكيفية ، بنى على العدم . نعم ، يُشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه ، ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما ، وعلم تأريخ الرضاع وجهل تأريخ ولادة المرتضع ، فحينئذٍ لا يترك الاحتياط . أقول : هذه المسألة ناظرة في الشكّ في تحقّق الرضاع في الشبهات الموضوعية ، وحاصلها : أنّ الشكّ على قسمين : فتارة : يكون في أصل الرضاع ، وأخرى : في شروطه من الكيفية والكمّية : أمّا إذا شكّ في أصل تحقّقه ؛ بأن لم يعلم أنّ المرأة أو الرجل الفلاني ارتضع من المرأة الفلانية ، أم لا ؟ فالأصل يقتضي الحلّية ؛ بمقتضى استصحاب عدم تحقّق الموجب للحرمة . ومع قطع النظر عنه تجري أصالة الحلّية أيضاً . وكذا الحال فيما لو شكّ في بعض الشروط ، كالعدد ؛ وأنّه هل بلغ العدد اللازم ، أم لا ؟ أو شكّ في الكيفية ؛ وأنّه شرب من الثدي مثلًا ، أو لا ، وهكذا سائر الشروط . نعم ، استثني هنا مورد واحد ؛ وهو ما إذا شكّ في كون الرضاع في الحولين ، وعدمه ، فإنّ له حالات ثلاثاً : أوّلها : ما إذا كان الرضاع ومبدأ الولادة كلاهما مجهولي التأريخ ، ولا ينبغي الشكّ في كونه محكوماً بالإباحة ؛ لتعارض الأصلين من الجانبين ، فيتساقطان . وإن قلنا بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي - لعدم المقتضي له - فالحكم أظهر . ثانيها : ما إذا شكّ في تأريخ الرضاع مع العلم بتأريخ الولادة ، مثلًا علم بأنّ الولادة كانت في شهر شعبان ، ولكن شكّ في أنّ الرضاع كان فيه ، أو في رمضان بعد عامين ، فهنا أيضاً يحكم بالحلّية ؛ لأنّ الأصل عدم تحقّق الرضاع في شعبان ، ولا يجري الأصل في معلوم التأريخ ؛ لعدم الشكّ فيه .